قتلته.. خانها فقتلته.. ولكن هل حقاً قتلته؟! لقد أحبته.. عشقته.. عاشت به ومن أجله، جعلته سيد قلبها ومليكه وباتت هي أمة لحبه، تجد فرحتها على طرف ابتسامته وتذرف دموعها حزناً على حزنه، أسلمته يدها ليخطو بها أولى خطواتها نحو الحب، وتركت له مشاعرها ليزيل عنها أميتها وتتفتح بين يديه، وهبته ماضيها وعاشت له حاضرها، فلم تعد ترى في الحياة سواه، تتنفس حبه وينبض قلبها باسمه، أحبته بقلبها وروحها، منحته حياتها وعمرها.. وهو أيضاً أحبها، أحبها على طريقته، فقد كانت نزواته تغلبه أحيناً فيتركها ليلهو مع هذه ويعبث مع تلك، فكان يطير من زهرة لأخرى يستنشق رحيقها ويتلمس نعومتها ويهرب عندما تلدغه أشواكها، وقد كانت هي تعرف ذلك وترضاه، بل وكانت سعيدة، سعيدة لأنه يعود إليها في النهاية، سعيدة لأنها كانت زهرته المأثورة، سعيدة لأنها كانت جزء لا يتجزأ من حياته، سعيدة لأنه لم يكن يترك لدموعه العنان إلا بين يديها، ولم يكن يتعرى من زيفه إلا أمامها، كان يرى في قلبها مسكنه وعلى صدرها راحته وفي حبها ملاذه الوحيد، وكانت ترى في حبه حياتها وفي عودته حبه لها، وترضى منه بأقل القليل من مشاعره، فقد كان حبها الكبير يكتفي بقطرة حب منه لينمو ويترعرع ويحافظ على توهجه.. ولكن هذه المرة طالت غيبته ولم يعد لها كالمعتاد، وكأنه بخل عليها حتى بقطرة الحب، وانتظرته وطال بها الانتظار، لقد خانها، هذه المرة خانها، خان حبها، خان حبها، خان وعده لها.. فهب الحب من رقدته وعاب عليها استكانتها، وأبى أن يربط قلبها بقلب مثل قلبه، فرحلت، وعاد.. عاد إليها، عاد مشتاقاً لحبها الدافئ وصدرها الحنون، عاد لكنه لم يجدها، لم يجد ابتسامتها الملائكية في انتظاره، لم يجد كلماتها العذبة في استقباله، وجد قفصه الذهبي خالياً من عصفوره البرئ، فبحث عنها حتى وجدها، وجدها ولم تعد ملكاً له، وجدها وقد صارت بين يدي غيره، ورأته، رأته وهو يتجرع من نفس الكأس الذي سقاها منه كثيراً ولكن حبها الكبير كان يجعلها تسامح وتعفو وتنتظر عودته، لكنه الآن يراها وهي ترحل عنه بلا رجعة، فنظر إليها راجياً متوسلاً عودي، عودي وسأهبك حياتي وعمري، عودي وسأغلق عليك قلبي، عودي ولن يكون لي سواك، عودي وسينتهي عالمي عند حدود ظلك، ولكن عودي، عودي لي.. وتمنى لو يعدو إليها ويحملها بين ذراعيه ويرحل بها، ولكن ها هو الآخر يشدد قبضته عليها وقد صار أحق بها منه....لقد قتلها، قتلها بظلمه وهجره فماتت شهيدة حبها العذري الطاهر، ولقد قتلته، قتلته برحيلها وفراقها فمات ثمناً لأنانيته وطغيان قلبه، فنظر إليها نظرة من يتشبث بآخر أمل له في الحياة، فشيعته بنظرة من فارق الحياة، نظرة لم تقل سوى وداعاً يا من كنت حبيبي 16.00:54 . 10 أبريل 2008
رخصة النشر (Syndication)
هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...