تزاحما سويا داخل حجرتهمـــا الصغيرة.... الأول: يا إلهي! هل تعرف أنك تشبهني كثيرا؟ الثاني: نعم.. فعندما أنظر إليك أشعر وكأني أرى نفسي في المرآة. الأول: ولكني مختلف عنك قليلا. الثاني: في أي شيء؟ الأول: أنا أكثر تأدبا منك.. هاهاهاها. الثاني: كيف تقول هذا؟ الأول: أنا أقول الحقيقة،فأنت دائما ما تركلني بقدمك وأنا لا أفعل. الثاني: وماذا أفعل وهذه الحجرة ضيقة ولا تتسع لكلينا؟ الأول: ولكن لا تنكر أنها حجرة جميلة ومريحة. الثاني: نعم وأيضا هادئة.. اسمع! اسمع! هل تشعر بهذه اللمسة الحانية؟ الأول: نعم إنها تتكرر كثيرا.. كم أود لو أعرف من صاحب هذه اليد الحانية.ا الثاني: بالتأكيد سنعرف عندما نخرج من هنا.. لقد سمعت أننا سنخرج قريبا. الأول: وأنا سمعت هذا أيضا.. ولكن من منا سيخرج أولا؟ الثاني: اخرج أنت أولا، فأنا أحب أن أكون الأصغر.. الأول: كنت أعرف هذا، فأنت تحب أن تتدلل أكثر. الثاني: هاهاهاها.. نعم، نعم.. إن هذا يناسبني كثيرا، أليس كذلك؟ وبعد بضعة أسابيــــــــــــــع.... الأول: حتى بعد أن خرجنا من حجرتنا الصغيرة مازلت تقاسمني فراشي. الثاني: وما ذنبي في ذلك، لقد وضعتني هي إلى جوارك. الأول: نعم، ولكنك مازلت تركلني بقدمك على الرغم من أن المكان واسع. الثاني: أقول لك الحق.. أنا أريد أن أبدل ثيابي. الأول: ماذا؟! أرجوك لا تبدأ بالصراخ، إنها لم تنم إلا منذ قليل، هل نسيت أنها ظلت ساهرة بجوارنا ليلة أمس حيث لم تكن لدينا رغبة في النعاس. الثاني: نعم أذكر، وأذكر أيضا أنك كنت تبكي وتصرخ كثيرا، هل تذكر أنت؟ الأول: ولماذا كنت أفعل هذا؟ هل نسيت أنك تشبثت طويلا بصدرها وأكلت كثيرا وكأنك وحدك الجوعان! الثاني: نعم معك حق، لقد أخطأت في حقك، أنا أعتذر. الأول: لا عليك، لقد نسيت ما حدث.. قل لي هل حفظت أي من الوجوه التي رأيناها الأيام السابقة؟ الثاني: تلك الوجوه التي تمر وتنظر إلينا ثم تذهب؟ لا لم أحفظ أي منها.. في الحقيقة لم أحفظ سوى وجهها ولم أشعر إلا بلمسة يدها الحانية. الأول: وأنا مثلك.. هل تعرف أني الآن اشتاق لصدرها وليديها التي تضمني بحب وحنان. الثاني: أما أنا فاشتاق ليديها التي تغير لي ثيابي. الأول: انظر! انظر! لقد استيقظت وها هي قادمة نحونا. الثاني: أنا متأكد أنها شعرت بحاجتي إليها فهرعت إلي. الأول: أو أنها شعرت بأنك ستصرخ وتوقظها شاءت أم أبت، فاستيقظت وحدها.. هاهاهاها.. وبعد بضعة سنــــــــوات.. الثاني: والآن وبعد أن صار لك فراشا منفردا.. ألم تفتقد ركلات قدمي؟ الأول: لا، لا، لقد ارتحت منها.. ولكن هل تعرف لقد اشتقت حقا لحجرتنا بداخلها. الثاني: هذه الحجرة الضيقة.. هاهاهاها.. وأنا أيضا لقد اشتقت إليها كثيرا. الأول: كنا وقتها نتحرك معها أينما ذهبت، كان ثلاثتنا وكأننا شخصا واحدا. الثاني: نعم أما الآن فقد أصبحنا نبعد عنها كثيرا. الأول: ولكننا لم نفقد شيئا من حبها لنا.. مازالت محبة وحنونة وعطوفة، مازالت تطعمنا وتسقينا وتسهر على راحتنا.. كل هذا على الرغم من كل ما تقاسيه منا. الثاني: معك حق.. فأنا أحيانا لا أحتمل نفسي ولكنها هي تحتملني. الأول: أنا أحبها جدا. الثاني: وأنا أيضا.. وأود لو أعيش عمري كله ملتصقا بها. الأول: أما أنا فأود لو أعيش عمري كله عند قدميها. الثاني: أنت طامع في الجنة! الأول: ولما لا؟ أليست تحت قدميها؟! الثاني: وماذا عني؟ أنا أيضا أريد هذا. الأول: إذن فلنبق سويا تحت قدميها.. ولكن دون ركلات بالأقدام.. هاهاهاها.. وضحكا سويا وعرفا أن أضمن طريق إلى الجنة من خلالها هي وحدها.. هي ثم هي ثم هي.. الأم...........................
13.37:04 . 21 مارس 2008
رخصة النشر (Syndication)